محمد ثناء الله المظهري
243
التفسير المظهرى
فضله « 1 » واللّه اعلم قلت ما ذكرنا تخريج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في سبب نزول قوله تعالى ليس بامانيّكم هو الظاهر من حيث الرواية والدراية ولكن روى له سبب آخر أيضا أخرجه ابن جرير عن مسروق مرسلا ونحوه عن قتادة والضحاك والسدىّ وعن ابن عباس من طريق العوفي ان قوله تعالى لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ نزلت في تفاخر النصارى وأهل الإسلام وفي لفظ تفاخر أهل الأديان جلس ناس من اليهود وناس من النصارى وناس من المسلمين فقال هؤلاء نحن أفضل وقال هؤلاء نحن أفضل قال البغوي قال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله منكم وقال المسلمون نبينا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضى على الكتب وقد أمنا بكتابكم ولم تؤمنوا بكتابنا فنحن أولى وعلى هذا الخطاب في لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ مع المؤمنين ولا خفاء حينئذ في عموم قوله تعالى مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً - واخرج ابن جرير أيضا عن مسروق وكذا ذكر البغوي عن الأعمش عن ابن الضحى عنه أنه قال لما نزلت لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ قال أهل الكتاب نحن وأنتم سواء فنزلت هذه الآية . وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ يعنى بعضها وشيئا منها بدليل قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى في موضع الحال من المستكن في يعمل ومن لتبيين الإبهام أو في موضع الحال من الصّالحات اى كائنة من ذكر أو أنثى ومن للابتداء واو على التأويلين فيه تأكيد بشمول الحكم في مَنْ يَعْمَلْ قال بعض الأفاضل في تبيين العامل بالذكر والأنثى توبيخ للمشركين في إهلاكهم إناثهم وَهُوَ مُؤْمِنٌ حال من المستكن في يعمل قيد جزاء الحسنات بشرط الايمان ولم يقيد جزاء السيئات بشرط الكفر لان كل سيئة صغيرة كانت أو كبيرة غير مرضية للّه منهية فاتيانها يقتضى العقاب ان لم يتداركه المغفرة
--> ( 1 ) واخرج ابن أبي شيبة واحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبى سعيد انهما سمعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم بهم الا كفر اللّه به من سيئاته وفي الصحيحين وغيرهما عن عائشة نحوه واخرج ابن إلى الدنيا والبيهقي عن بريدة الأسلمي قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ما أصاب رجلا من المسلمين نكبة فما فوقها حتى ذكر الشوكة الا لاحد خصلتين الا ليغفر اللّه من الذنوب ذنبا لم يكن يغفر له الا بمثل ذلك أو يبلغ به من الكرامة كرامة لم يبلغها الّا بمثل ذلك ، واخرج ابن سعد والبيهقي عن أبي فاطمة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال والذي نفسي بيده ان الله ليبتلى المؤمن وما يبتليه الّا لكرامة عليه وان العبد لتكون له الدرجة في الجنة لا يبلغها بشيء من عمله حتى يبتليه بالبلاء ليبلغ به تلك الدرجة وروى البيهقي عن أبي هريرة نحوه منه رحمه اللّه -